من يفتح صندوق بريده كل صباح يعرف أن الفارق بين خدمة وأخرى ليس في الشكل: المساحة المجانية، وقوة الفلترة، وسهولة الوصول من الجوال، هي ما يقرر راحة الاستخدام اليومية. هذا الدليل موجه لمن يريد اختيار خدمة بريد إلكتروني للاستخدام الشخصي، أو بريداً باسم نطاق مشروعه الصغير، بدل التنقل بين الحسابات كل سنة وترك رسائل قديمة في صندوق مهجور.
جُمعت الأسماء من مقارنات مستقلة متعددة، ثم قيست على معايير عملية: حجم المساحة المجانية وسعر الترقية، دعم النطاق المخصص، توافر IMAP وSMTP لربط البريد ببرامج سطح المكتب، مستوى التشفير والجهة القانونية المسؤولة عن الخوادم، جودة فلترة الرسائل المزعجة، وجود واجهة عربية وتطبيقات جوال، وسهولة تصدير الرسائل عند الانتقال. أما منصات التسويق بالبريد وخدمات الإرسال البرمجي والعناوين المؤقتة فلا مكان لها في هذه القائمة، لأنها تحل مسألة مختلفة تماماً.
المراكز هنا لا تحددها هيئة التحرير بل أصوات المجتمع، والقائمة تتحرك مع تغير التصويت. اقرأ في كل بطاقة المزايا والعيوب أولاً، فهي مكتوبة بلغة الاستخدام: كم مساحة، بأي ثمن، وما الذي ستفقده مقابل ما ستكسبه. ثم راجع تعليقات المستخدمين قبل نقل بريدك، فنقل صندوق قديم أصعب بكثير من فتح حساب جديد.
بريد Google الذي أُطلق في 2004 هو الأوسع انتشاراً في العالم، ويعمل بواجهة عربية كاملة وتطبيقات ناضجة على أندرويد وiOS. الحساب المجاني يمنح 15 غيغابايت مشتركة بين البريد وDrive وGoogle Photos، مع فلترة سبام تُعد من الأقوى، وبحث سريع يصل إلى داخل المرفقات، وأدوات Gemini للصياغة والتلخيص. للأعمال هناك Google Workspace، وخطة Business Starter بسبعة دولارات للمستخدم شهرياً مع بريد باسم النطاق و30 غيغابايت مشتركة لكل مستخدم.
يناسب من يستخدم أندرويد أو خدمات Google أصلاً، ومن يريد صندوقاً يعمل بلا صيانة ولا إعدادات. لا يناسب من يرفض ربط بريده بحساب واحد يجمع اليوتيوب والصور والخرائط، ولا من يحتفظ بمرفقات كثيرة: المساحة المشتركة تنتهي بسرعة مع الصور، والترقية تمر عبر اشتراك Google One.
بريد Microsoft المعروف سابقاً بـHotmail، يعمل من outlook.com بواجهة عربية وتطبيقات على كل الأنظمة. الحساب المجاني يمنح 15 غيغابايت للبريد وخمسة غيغابايت في OneDrive للمرفقات والملفات، مع دعم IMAP وقواعد فرز وعناوين بديلة. الاشتراك في Microsoft 365 يرفع صندوق البريد إلى 100 غيغابايت، ويلغي الإعلانات، ويضيف أدوات Copilot وتطبيقات Office، لكن إنشاء عناوين جديدة على نطاق مخصص للمشتركين الأفراد أُغلق منذ نهاية 2023.
اختيار مريح لمن يعمل على ويندوز وWord وExcel، ولمن يفضل صندوقاً يفصل المهم عن المزعج تلقائياً. الإعلانات في النسخة المجانية ظاهرة وتشبه الرسائل نفسها، وهذا أول ما يشكو منه المستخدمون. الشركات تسير في مسار آخر هو Microsoft 365 للأعمال ببريد Exchange وصندوق 50 غيغابايت أو أكثر.
خدمة بريد من Zoho موجهة أساساً إلى الأعمال الصغيرة، وموقعها متوفر بالعربية. الخطة المجانية تستوعب حتى خمسة مستخدمين بخمسة غيغابايت لكل واحد ونطاق واحد باسم الشركة، لكن قيدها الأهم أن الوصول عبر الويب والتطبيقات فقط، بلا IMAP أو POP، أي لا ربط ببرنامج Outlook على الحاسب. خطة Mail Lite تبدأ من دولار واحد للمستخدم شهرياً بالفاتورة السنوية وتفتح IMAP، وMail Premium بأربعة دولارات ترفع المساحة إلى 50 غيغابايت وتضيف الأرشفة والاستكشاف القانوني.
مناسبة لصاحب متجر أو مكتب يريد بريداً باسم نطاقه بأقل تكلفة، ولمن يزعجه الإعلان داخل الصندوق فالواجهة خالية منه. أقل ملاءمة لمن يعتمد على تطبيقات سطح المكتب ولا يريد الدفع، ولمن يتبادل مرفقات ثقيلة باستمرار. الدعم الهاتفي متاح للمشتركين المدفوعين فقط، وأقرب أرقامه للمنطقة في البحرين.
بريد سويسري أطلقه في 2014 باحثون خرجوا من CERN، وبُني على تشفير لا يملك المزود مفاتيحه، فلا يستطيع قراءة محتوى الرسائل المخزنة حتى عند وجود أمر قضائي. الحساب المجاني متواضع بقصد: غيغابايت واحد، عنوان واحد، وحد 150 رسالة صادرة يومياً. خطة Mail Plus بـ3.99 دولار شهرياً بالفاتورة السنوية ترفع المساحة إلى 15 غيغابايت وتضيف عشرة عناوين ونطاقاً مخصصاً، وخطة Unlimited بـ9.99 دولار تجمع البريد مع VPN ومساحة سحابية وحافظة كلمات مرور.
يناسب من يتعامل مع مراسلات حساسة ويفضل جهة قانونية بعيدة عن أسواق الإعلان. لا يناسب من يريد ربط البريد ببرنامج سطح المكتب مباشرة، فذلك يحتاج تطبيق Bridge المتاح للمشتركين، ولا من يعتمد على بحث عميق في سنوات من الرسائل: التشفير يجعل الفرز والبحث أثقل، وعناوين الرسائل غير مشفرة بعد.
بريد Apple المرتبط بحساب Apple نفسه: يُفتح تلقائياً على iPhone وiPad وMac، ويُتابع من icloud.com على ويندوز. المساحة المجانية خمسة غيغابايت مشتركة مع النسخ الاحتياطي والصور، وهي أصغر ما تقدمه الخدمات الكبيرة، ولذلك يصطدم بها المستخدم سريعاً. الاشتراك في iCloud+ يوفر باقات 50 و200 غيغابايت واثنين تيرابايت، ويضيف ميزة إخفاء البريد التي تولد عنواناً مؤقتاً يحوّل الرسائل إلى صندوقك، مع إمكانية استخدام نطاق مخصص للعائلة أو المشروع.
الخيار الطبيعي لمن يعيش داخل منظومة Apple ولا يريد تطبيقاً إضافياً: التقويم والتذكيرات والملاحظات تتزامن مع البريد بلا إعداد. غير مناسب لمن يدير بريد فريق أو يحتاج قواعد فرز مرنة، فالإمكانات أبسط من Gmail وOutlook. وإذا امتلأت المساحة توقف استقبال الرسائل، لا رفع الصور فقط.
من أقدم صناديق البريد على الويب، وما زال ملايين يستخدمون عناوينهم القديمة عليه. الخبر الأهم منذ منتصف 2025 تقليص المساحة المجانية من تيرابايت كامل إلى 20 غيغابايت، مع خطوات مماثلة في أسواق أخرى وصلت إلى 15 غيغابايت، ومن يتجاوز الحد ترتد رسائله إلى المرسل. المساحة الإضافية تُشترى: نحو 1.99 دولار شهرياً لمئة غيغابايت، وMail Plus بخمسة دولارات يمنح 200 غيغابايت وواجهة بلا إعلانات وعناوين مؤقتة.
يبقى مقبولاً كصندوق ثانٍ للتسجيل في المواقع والنشرات البريدية، وواجهته تجمع العروض والفواتير وحجوزات السفر في تصنيفات جاهزة. لا يُنصح به لمراسلات العمل الحساسة: سجل الشركة يحمل أكبر حوادث تسريب بيانات في تاريخ البريد الإلكتروني، والصندوق المجاني مزدحم بالإعلانات. حد المرفق 25 ميغابايت لم يتغير.
خدمة أسترالية تعمل منذ 1999 وتبيع البريد بمقابل فقط، بلا خطة مجانية وبلا إعلانات: تجربة 30 يوماً دون بطاقة، ثم اشتراك فردي في حدود خمسة إلى ستة دولارات شهرياً، وخطط أعمال تبدأ من نحو أربعة دولارات للمستخدم. تدعم النطاقات المخصصة وعدداً كبيراً من العناوين البديلة، وتقدم العناوين المقنّعة بالتكامل مع 1Password، وتعمل عبر IMAP وSMTP وCalDAV وJMAP، وهو بروتوكول شاركت في تطويره وأسرع من IMAP في المزامنة.
مناسبة لمن سئم الإعلانات ويريد صندوقاً سريعاً بقواعد فرز قوية وتصدير سهل للرسائل عند الرغبة في المغادرة. أقل ملاءمة لمن يبحث عن مجاني، ولمن يريد حزمة مستندات وتخزين سحابي مع البريد، فالتركيز على البريد والتقويم وجهات الاتصال. وللمهتمين بالخصوصية القانونية: الخوادم في الولايات المتحدة، والتشفير ليس من طرف إلى طرف.
بريد ألماني من Tutao GmbH في هانوفر، بدأ 2011 باسم Tutanota وتجاوز عشرة ملايين مستخدم. يشفّر أكثر من متن الرسالة: عنوانها ودفتر العناوين والتقويم كذلك، وأضاف تشفير TutaCrypt المقاوم للحوسبة الكمية. الخطة المجانية غيغابايت واحد وعنوان واحد، وRevolutionary بثلاثة يورو شهرياً تمنح 20 غيغابايت و15 عنواناً بديلاً وثلاثة نطاقات مخصصة، وLegend بثمانية يورو ترفع المساحة أكثر. التطبيقات مفتوحة المصدر ومتوفرة حتى على F-Droid بلا اعتماد على خدمات Google.
خيار جيد لمن يريد خصوصية صارمة بسعر أقل من المنافسين المباشرين. عيبه الجوهري أنه صندوق مغلق: لا IMAP ولا SMTP ولا دعم لـPGP، فالاستخدام محصور في تطبيقات Tuta، وأدوات الاستيراد من حساب قديم ما زالت محدودة. من يحتاج ربط بريده ببرنامج على الحاسب أو مراسلة مشفرة مع مستخدمي PGP سيجد القيد ثقيلاً.
خدمة بلجيكية أطلقتها ContactOffice في نوفمبر 2013، وتجمع البريد مع تقويم ودفتر عناوين ومساحة مستندات ومجموعات عمل، فهي أقرب ما يوجد إلى حزمة تعاون مشفرة. تدعم OpenPGP وS/MIME معاً مع توقيعات رقمية وإدارة مفاتيح، وتخضع للقانون البلجيكي. الخطة المجانية 500 ميغابايت للبريد ومثلها للمستندات، بلا نطاق مخصص وبلا IMAP، والخطط المدفوعة تبدأ عند نحو 2.50 يورو شهرياً، وخطة Entry بنحو 3.50 يورو تفتح IMAP وSMTP وActiveSync والنطاق المخصص وعشرة عناوين بديلة.
تناسب مكتباً صغيراً يريد تشفيراً وتشاركاً للملفات في مكان واحد، ومن يحتاج توافقاً مع مستخدمي PGP خارج الخدمة. أقل ملاءمة لمن يبحث عن واجهة حديثة، فتصميمها متأخر عن Proton وTuta، والفاتورة سنوية في الغالب، أي دفعة كاملة قبل التجربة الطويلة. تتبرع الشركة بـ15% من إيرادات خطة Pro لمنظمات الحقوق الرقمية.
منتج بريد للأعمال أسسه بهافين توراكيا في 2018، وحصل في 2021 على 30 مليون دولار من Automattic بتقييم 300 مليون، ويشغّل نحو 2.3 مليون صندوق بريد بحسب أرقام 2025. لا يُشترى مباشرة من موقعه: التسجيل يمر عبر شركاء مثل Hostinger وGoDaddy وName.com وWordPress.com، وكل شريك يحدد باقاته وسعره، والباقة الأساسية عادة نحو عشرة غيغابايت للصندوق الواحد.
الفكرة أن يكون بريداً باسم النطاق مزوداً بأدوات بيع: إرسال مجدول، إشعار قراءة الرسالة، تذكير بالمتابعة، قوالب جاهزة، وتقويم وجهات اتصال داخل الواجهة، مع تطبيقات أندرويد وiOS. مناسب لمستقل أو متجر صغير يشتري نطاقه من أحد الشركاء ويريد بريداً جاهزاً بسعر منخفض. غير مناسب لمن يريد شراء الخدمة مباشرة أو مقارنة أسعارها بوضوح، ولا لفريق يتوقع مستندات وتخزيناً سحابياً كاملاً.